عبد الملك الجويني

62

نهاية المطلب في دراية المذهب

الاستحقاق المستفاد ( 1 ) من الوراثة ، كان الجواب كذلك إذا قلنا : إسقاطُ البعض يوجب سقوطَ حقوق الباقين ، فالحد يسقط إذا ماتت الزوجة ؛ فإن الزوج قد ورثها ( 2 ) . وغرضنا الآن أن الزوجة إذا ماتت في أثناء لعانه ، ولا ولد يُنفَى ، فقد ماتت على النكاح ، والحدُّ موروث ، فإن أسقطنا الحدَّ ، تركَ الزوجُ اللعان ؛ إذ لا فائدة فيه . وإن حكمنا بأن الحد باقٍ ، فله أن يكمل اللعان حينئذ لدفع الحد . 9676 - ثم إن ماتت في الأثناء ، وقَرُب الزمانُ وأمكن البناء ، قال القاضي : يبني على كَلِم اللعان ، فلا يستأنفها ، فإن طال الزمان استأنف اللعان . أما البناء في قِصَر الزمان ، فعلّته أن المقصود الذي بُني اللعانُ عليه [ نفيُ ] ( 3 ) الحد ، وذلك مُسَتَمدُّه [ لا ] ( 4 ) تبدّل فيه - وإن انتهى النكاح نهايته - ويستحيل أن يلزَمه الحدُّ ، لا محالة ، وقد [ أنشأ ] ( 5 ) القذفَ في النكاح ، فلا يجد دفعاً للحد الذي يلتزمه ( 6 ) ، فبان أن المقصود واحدٌ ، لم يتبدل . وهذا فيه نظر . وفي كلام الأصحاب [ . . . ] ( 7 ) من قِبل أن مستحِقّ الحد قد تبدل ، فكانت الزوجةُ هي المستحِقة ، وانتقل الاستحقاق منها إلى الورثة . ويجوز أن يقال : اللعان لا يجري في معارضة استحقاق الورثة ، وإنما يجري لدفع الحد ، من غير نظر إلى من يستحِق ؛ إذ لو كنا ننظر إلى المستحِق ، لأبطلنا اللعان بالموت قبل تمام الكلمات من الزوج ، فإذا لم نحكم ببطلان اللعان مع القطع بأن

--> ( 1 ) في الأصل : الاستحقاق من المستفاد . . . إلخ . ( 2 ) فعلى هذا يترك الزوج بقية اللعان . ( 3 ) في الأصل : ففي . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) في الأصل : انتشأ . ( 6 ) المعنى : أنه التزم الحد بقذفٍ أنشأه في النكاح ، وهذا هو الذي شرع الله اللعان لدفعه . ( 7 ) مكان كلمة غير مقروءة ( انظر صورتها ) وقد رسمت هكذا : ( تشبييت ) تماماً رسماً ونقطاً .